صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

397

شرح أصول الكافي

يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ « 1 » ، فهو الهادي والمضل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا رادّ لحكمه ولا معقب لقضائه . لكن يجب ان يعلم أن المقضى بالذات والاصالة هو جانب الخير والرحمة والمقضى بالعرض والتبع هو جانب الشر والغضب ، خلق الجنة وخلق لها اهلا فاستعملهم بالطاعة وخلق النار وخلق لها اهلا فاستعملهم بالمعاصي ، وعرف الخلق أحوال أهل الجنة وأهل النار فقال : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ « 2 » ، ثم قال : خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي وخلقت هؤلاء للنار ولا أبالي . فإذا اتضحت لك يا حبيبي هذه المعاني العقلية وتحققت هذه المعارف الحقيقية أحطت بمعنى هذا الحديث والّذي سبق ونحوهما ، وعلمت ما المراد بالخير وما يقابله من الشر وما المراد بالملك وما يقابله من الشيطان وما يلزم كلا منهما من الهداية والضلالة والالهام والوسوسة والنور والظلمة والجنة والنار والقرب والبعد والرضاء والسخط واللطف والقهر والرحمة والغضب وما يتبع هذين . فان قلت : هل هاهنا علامة يعرف إحداها نفسه انه من أهل الايمان ومن اتباع أولياء الله أو من أهل النفاق والكفر ومن اتباع أولياء الشيطان ؟ قلت : قد ذكر صاحب كتاب اخوان الصفاء بعد ذكر أولياء الله وعباده الصالحين وأوصافهم كلاما بهذه العبارة : فهل لك يا اخى ان ترغب في صحبتهم وتسلك طريقهم وتطلب مناهجهم وتتخلق باخلاقهم وتسير بسيرتهم وتنظر في علومهم ، لتعرف مذهبهم وتعتقد رأيهم وتعمل مثل عملهم ، لعلك تحشر معهم وتفوز بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 3 » ، وهم أولياء الله وعباده الصالحون الذين ليس للشيطان عليهم سلطان كما في قوله : إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . « 4 » فإذا أردت ان تعرف يا اخى منهم أنت أم غيرهم « 5 » فاعلم : ان لهم علامات يعرفون بها وسمات يستدل به عليهم « 6 » ، فمن احدى علامات أولياء الله المنبعثين « 7 » من موت

--> ( 1 ) . آل عمران / 160 ( 2 ) . الانفطار / 14 و 15 ( 3 ) . الزمر / 61 ( 4 ) . الحجر / 40 ( 5 ) . ان تعرف وتعلم أنت منهم أم غيرهم « اخوان الصفاء » ( 6 ) . عليهم بها « اخوان الصفاء » ( 7 ) . المبعوثين « اخوان الصفاء »